ابن الأثير

143

الكامل في التاريخ

ذكر حصر الأفضل مدينة دمشق وعوده عنها لمّا ملك الأفضل مصر ، واستقرّ بها ، ومعه ابن أخيه الملك العزيز ، اسم الملك له لصغره ، واجتمعت الكلمة على الأفضل بها ، وصل إليه رسول أخيه الملك الظاهر غازي ، صاحب حلب ، ورسل ابن عمّه أسد الدين شيركوه بن محمّد بن شيركوه ، صاحب حمص ، يحثّانه على الخروج إلى دمشق ، واغتنام الفرصة بغيبة العادل عنها ، وبذلا له المساعدة بالمال والنفس والرجال ، فبرز من مصر ، منتصف جمادى الأولى من السنة ، على عزم المسير إلى دمشق ، وأقام بظاهر القاهرة إلى ثالث رجب ، ورحل فيه وتعوّق في مسيره ، ولو بادر وعجّل المسير لملك دمشق ، لكنّه تأخّر ، فوصل إلى دمشق ثالث عشر شعبان ، فنزل عند جسر الخشب على فرسخ ونصف من دمشق ، وكان العادل قد أرسل إليه نوّابه بدمشق يعرّفونه قصد الأفضل لهم ، ففارق ماردين وخلّف ولده الملك الكامل محمّدا في جميع العساكر على حصارها ، وسار جريدة فجدّ في السير ، فسبق الأفضل ، فدخل دمشق قبل الأفضل بيومين . وأمّا الأفضل فإنّه تقدّم إلى دمشق من الغد ، وهو رابع عشر شعبان ، ودخل ذلك اليوم بعينه طائفة يسيرة من عسكره إلى عسقلان إلى دمشق من باب السلامة ، وسبب دخولهم أنّ قوما من أجناده ، ممّن بيوتهم مجاورة الباب ، اجتمعوا بالأمير مجد الدين أخي الفقيه عيسى الهكّاريّ ، وتحدّثوا معه في أن يقصد هو والعسكر باب السلامة ليفتحوه لهم ، فأراد مجد الدين أن يختصّ بفتح الباب وحده « 1 » ، فلم يعلم الأفضل ، ولا أخذ معه أحدا من الأمراء ، بل سار وحده بمفرده ، ومعه نحو خمسين فارسا من أصحابه ، ففتح له الباب ، فدخله

--> ( 1 ) . يختص بالفتح وحده . B